بسم الله الرحمن الرحيم
تِلكَ هي .. بِكُلِ صِفـاتِها .. فًهًلاّ أتيتُموني بِمِثلِها .. !!
هي دُرةٌ .. هي زهرةٌ .. هي للعلى العالي اقتـداء ..
نقيةٌ .. طاهِرةٌ .. صفـاؤها كـالمـاء ..
دومـا ما تكون .. باسِمةً .. صـادِقةً .. غيورةً .. بأخلاقٍ عالية .. تلك صفـاتها ..
دومـا ما تتحلى ( بـ أخلاق الكِبـار )
داعيةٌ إلى الله .. مُطيعةٌ لشرعه .. مُحِبةٌ للخيرِ وأهله ..
مع القرآنِ في كُلِ وقتِها .. قرآءةً واستمـاعاً .. دعماً وعطـاءً ..
هذا ما أراه عندمـا أدخل إلى حُجرتها .. أجد المذياع يصدح بالقرآن .. أو بيدها مُصحفُ تقرأ به .. أو بجِلبابها واقِفةٌ تصلي ..
بَنَت مسجداً .. لِيصدح بالقرآن .. وبالتكبير .. وبالقراءة .. هكذا كانت تفكر ..
إتخذت هذا الحديث سيراً لها ومنهاجاً لحياتها : (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ))
لو تحدثت عنها لما أوفيتها حقها .. 
لكن لا أقول سوى
|
تبكيكِ رِيـاضُ القـرآنِبدمـوعِ الفقـدِ الهتـانِ |
|
بِدموعٍ تَسكُـبُ عَبرتهـالتهز شعـور الإنسـان ِ |
|
يبكيكِ النـاسُ أيـا قلبـاًيبذلُ خيراً دونَ توانـي |
|
يا قدوة أهلي يـا حبـييا نورةَ دربي و جنانـي |
|
لا الشعر يوفـي حقكـملو سال قصيدي و بياني |
|
اسألُ ربي أن يرحَمَكُـمفهو الربُ و ذو الإحسانِ |
سَموتِ بأخلاقِكِ الكُبرى .. فسَمت رُوحُكِ العُظمى
أرأيتَ ضوء القَمرَ ليلة الـخامِسِ عشر .. ؟
أليس مُضيئـاً في ذاته ..؟
مُضيئـا بأبعاده لمن هم حوله ..؟
يمتدُ ضَوءه من السمـاء .. ليصل إلى الأرض ..
هكذا كانت ..
إضـاءةٌ في ذاتها .. مُضيئةٌ لطريقها .. وعَلت إضـاءتها لِتُضيء لغيرها ..
موقف غريب .. وليس بغريب على حاملي همَّ الدعوة
في وسط الأشعة .. وبين الأطبـاء .. يريدون أن يَكشفوا عليها .. وكانت من بينهم امرأة روسية كما ذُكر لي .. قالت لها ( اسلام good ) .. سبحان الله .. في قمة التعب .. تدعوا إلى الله ..
هي تلك .. فًهًلّا أتيتموني بمثلها ..
نسأل الله أن يلحقنا بها في جنات النعيم ..
لا أنسى ذاك الموقف .. وسيبقى خـالدا ما حييت ..
يوم الأحد .. ليلة الإثنين .. يَوم وَفاتها 
في آخِرِ ليلةٍ من عُمُرها .. وأنـا أقرأ عليها من سورة يس .. وقد هدَّ المرض جسمها .. فلا تستطيع حَمل نفسها .. كُنت أتأملها .. وصبرها .. وهمها الدعوي .. حتى في آخر حياتها ..
أُذِنَ لصلاةِ العشـاء .. وقرب وقت الإقـامة .. فأوقفت القرآءة.. وذهبت لأصلي العشـاء ..
أتتني إتصالات .. ورسـائل .. لم أشاهدها الا بعد الصـلاة .. مفادها : أن أمك تريد أن تكمل القرآءة .. وأين ذهبت .. دعوه يُكمل علي القرآءة.. تعجبت من هِمتها .. وتفكيرها مع شدة مرضها .. رَجعتُ مسرعا .. لأكمل القرآءة.. إنتهيت من سورة يس .. وأنهيت سورة الأنعام ..
مع كُل آيه فيها معاني الشفـاء .. أرى إصبعها يرتفع .. ويوحد الله .. سبحان الله .. لا تستطيع الحراك .. منهكة من التعب .. ولا زالت توحد الله .. خَرجْتُ
من المستشفى .. وذهبت للبيت ..
استيقضت صباحا .. وإذا بالوالد يتصل .. أحسن الله عزائك .. عظم الله أجرك .. الله يغفر لها ويرحمها ..
تلعثمت الحروف .. لم تستطع الخروج .. أغلقت السمـاعة .. توجهت إلى المستشفى .. قبلتُ جبينها .. غسلناها .. وكفناها .. ودفناها .. وجهها مضيء .. وحُسن خاتمتها قد رأيناها عِند موتها .. وفي منامنا ..
تِلكَ هي .. .. فًهًلّاأتيتُموني بِمِثلِها .. !!
وانطفأ السراج .. وخَفت ضوء القمر ..
ودعناها .. وودعنا طُهرها ونقـائها ..
فارقناها .. ولم ننسى محياها ..

وتفاعل الإحـسـاس بين جوانحي = حتى اسثـارت بخافقي أشجاني
لازلت أذكرها وأذكر سُؤلها = عند الفطور لربها الرحمن
لازلت أذكرها وأذكر دمعها = وخشوعها بتلاوة القرآن
لازلت أذكرها وأذكر همسها ، بصلاتها تدعوه في إذعان
ورحلتِ يا أماهُ واحتل الأسى = قلبي وروحي خاطري وكياني
أمـاه آه والمواقف رجعت = بسـالف الآهات والأحزان
دنياي قلبي لا يطيق مشـاعري = قد أثقلت بشجونها وجداني
عِشنـا وكانت بيننا ببهائها = واليوم تبكي فقدها أوزاني
أسفي عليها والطيوف بذكرها = حولي تراقب مدمع الأجفان
أبكي ويبي كل حرفٍ صـادقٍ = قد ضمن الزفراتِ بعض معاني
رَحِمَكِ اللهُ يا نورةَ البراهيم العبدالكريم .. وأسكَنَكِ فسيحَ جناته ..
تِلك الكلمـات خَرَجت من حنايا الروح .. لِتُلامِس شِغافَ القُلوب ..
عَلنـا أن نتخذها قُدوةً حسنة .. وأن ندعوا لها .. وأن لا ننساها ..
كَمٌ من المشـاعِر الدفـاقة .. عَجزت عَنِ الخُروج .. وعَن البوح .. علنـا نوفيها حقها بِصمت ..
حَفيدُها : سَعَدَ العادل ..



عظم الله أجركم يا المعمر!
ونسال الله ان يسكنها في الفردوس الاعلى مع الصدقين والشهداء والصالحين.
وانت ياسعد عادل العبد الكريم ان شاء الله نعم الخلف لنعم السلف، وبورك فيكم يا المعمر
حقيقة ابكيتني بكاءً لم ابكي مثلها منذ أيام وسل الله ان يهديني ويغفرلي ولكم . آمين
أخوكم / حداد
جزاك الله خيرا أخي حداد المهاجر ..
اللهم آمين ..
شاكرا مرورك المتواصل هنا ..